ابن حمدون
214
التذكرة الحمدونية
عمرو بن الزبير قد شايع بني أميّة ، وهدم دور قوم في هواهم ، فلما ولي عبد اللَّه ابن الزبير أخوه واستولى على الحجاز ، أقام عمرا للناس ليقتصوا منه ، فبالغ كلّ ذي حقد عليه في ذلك ، وتدسّس فيه من يتقرّب إلى أخيه ، وكان أخوه عبد اللَّه لا يسأل من ادعى عليه شيئا بيّنة ، ولا يطالبه بحجة ، وإنما يقبل قوله ودعواه ، ثم يدخله إلى السجن ليقتص منه ، فكانوا يضربونه والقيح يتنضح [ 1 ] من ظهره وأكتافه على الأرض والحائط [ 2 ] ، لشدّة ما يمرّ به ، ثم يضرب وهو على تلك الحال ، ثم أمر بأن ترسل عليه الجعلان ، فكانت تدبّ عليه فتثقب لحمه وهو مقيّد مغلول يستغيث فلا يغاث ، حتى مات على تلك الحال . فدخل الموكل به على أخيه عبد اللَّه بن الزبير وفي يده قدح لبن يريد أن يتسحر به وهو يبكي ، فقال له : مالك ، أمات عمرو ؟ قال : نعم ، قال : أبعده اللَّه ، وشرب اللبن ثم قال : لا تغسلوه ولا تكفّنوه وادفنوه في مقابر المشركين ، فدفن فيها . « 515 » - حدث شيخ من بني نبهان قال : أصابت بني شيبان [ 3 ] سنة ذهبت بالأموال ، فخرج منهم رجل بعياله حتى أنزلهم الحيرة ، وقال لهم : كونوا قريبا من الملك يصبكنّ من خيره حتى أرجع إليكنّ ، وآلى أليّة لا يرجع حتى يكسبهن خيرا أو يموت ؛ فتزود زادا ثم مشى [ يوما ] إلى الليل فإذا هو بمهر مقيّد يدور حول خباء [ 4 ] ، فقال : هذا أول الغنيمة ، فذهب يحلَّه ويركبه ، فنودي خلّ عنه واغنم [ 5 ] نفسك ، فتركه ومضى ، فمشى سبعة أيّام
--> « 515 » عن الأغاني 17 : 179 وعنه سرح العيون : 121 وانظر الفرج بعد الشدة 3 : 139 - 142 والمستجاد : 66 - 70 .